الشيخ محمد صنقور علي البحراني

11

شرح الأصول من الحلقة الثانية

الشرعي فرع بحثها في علم الأصول ، فأولا نبحثها ثم نعرف أنها تمهّد لاستنباط الحكم الشرعي أو لا ، وهذا يقتضي أن نبحث كل المسائل لنرى أيّها تمهّد وأيّها لا تمهّد ، وهذا غير مراد حتما إذن فثمّة ضابطة تحدّد أيّ المسائل تبحث في علم الأصول وأيّها لا تبحث ، وهذه الضابطة لا بدّ من بيانها في التعريف وهي غير التمهيد ، إذ أن التمهيد يقع في طول معرفة المسألة الأصولية التي تحدّد أيّها يمهّد وأيّها لا يمهّد للاستنباط . وبعبارة أخرى : لا بد أن يكون التعريف مشتملا على الضابطة التي تحدّد ما هي المسائل الداخلة في علم الأصول والمسائل الخارجة ، وجعل الضابطة « هي الممهّدة » يقتضي أن تكون أصولية المسألة منوطة بتمهيدها للاستنباط في حين أنّ معرفة المسائل الممهّدة للاستنباط متوقّفة على علم الأصول ، فتحديد القواعد الممهّدة للاستنباط متأخر عن بحثها في علم الأصول فكيف تكون هي المحدّدة لمسائل علم الأصول . ولذا عرّف علم الأصول بتعريف آخر غير مشتمل على وصف القواعد بالممهّدة حيث عرّف « بأنّه العلم بالقواعد التي تقع في طريق الاستنباط » فكل مسألة تكون طريقا ووسيلة للوصول إلى الحكم الشرعي فهي مسألة أصولية . فمثلا ظهور صيغة النهي في الحرمة تساعد على الوصول إلى بعض الأحكام الشرعية فهي إذن مسألة أصولية وهذا بخلاف قاعدة « إن الحديد يتمدّد بالحرارة » فإنّ هذه الكبرى الكلية لا تساهم في استنباط حكم فهي إذن ليست مسألة أصولية . وهذا التعريف لا يرد عليه ما أورد على التعريف الأول ، إذ أنه واف بالغرض ، حيث إن الغرض منه معرفة المسألة الأصولية من غيرها وقد تحقق ذلك بهذا